🎤 محاضرة رقم 2031
نص متوفر
اجتماع الكلمة وأثره في دفع الفتن
اجتماع الكلمة وآثارها في دفع الفتن بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين أما بعد، فإن موضوع الكلمة كما سمعتم هو في بيان اجتماع كلمة المسلمين وأثر ذلك في درء الفتن ومدافعة الفتن لا شك أن الفتن تجرى من أول الخليقة جرت على آدم عليه السلام وزوجه وجرت على بني آدم ولا تزال تجري وتكثر في آخر الزمان قال سبحانه وتعالى بسم الله الرحمن الرحيم (الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ* وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ) [سورة العنكبوت 1-2] فالفتن تجرى وكما سمعتم في قراءة الإمام وفقه الله قوله تعالى (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ) [سورة البقرة 155-157] الله يجري الفتن ليتميز المؤمن الصادق في إيمانه الثابت على دينه الصابر على ما يصيبه من المنافق الكاذب الذي ينحرف عن دينه عند الفتن ولا يصبر ولا يثبت (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ) [سورة الحـج 11] فالمنافق لا يثبت عند الفتن لأنه ليس في قلبه إيمان يثبته وإنما تظاهر بالإسلام لمصالحه الدنيوية فإذا جاءت الفتن فإنه ينكشف أمره ويفتضح سره. وهذه هي الحكمة من الله أنه يجرى الفتن من أجل أن يتميز هذا من هذا ولا يبقى الناس على حالة واحدة لا يعرف المؤمن الصادق من المنافق الكاذب هذه سنة الله سبحانه وتعالى في خلقه فكانت الفتن تأتى وتتجدد وعندها يثبت أهل الإيمان وأهل الصدق حتى تنجلي ويأتيهم نصر الله وينكشف المنافق والكاذب الذي يريد مصالح الدنيا فإذا انقبضت عنه مصالح الدنيا ترك دينه الذي تظاهر به هذه حكمة الله جل وعلا (أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ) [سورة العنكبوت 2] فالفتن تجرى وتكثر في آخر الزمان كما أخبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم في قوله بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمنا ويمسى كافرا ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا يبيع دينه بعرض من الدنيا تكثر الفتن وتكون كقطع الليل المظلم في آخر الزمان. ولكن ما النجاة منها كتاب الله سبحانه وتعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم واجتماع المسلمين تحت قيادتهم وتحت سلطانهم ولزوم جماعة المسلمين من أعظم ما يقي من الفتن بإذن الله لزوم جماعة المسلمين وإمام المسلمين ولهذا لما سأل حذيفة بن اليمان رضي الله عنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الفتن أخبره صلى الله عليه وسلم عن جريان الفتن أنه جاء خير ثم يأتي بعده شر ثم يأتي خير ثم يأتي بعده شر وفي آخره آخر الحديث قال صلى الله عليه وسلم دعاة على أبواب جهنم من أطاعهم قذفوه فيها قال حذيفة يا رسول الله ما تأمرني إن أدركني ذلك قال تلزم جماعة المسلمين وإمامهم تلزم جماعة المسلمين وإمامهم ، قال يا رسول الله إن لم يكن لهم جماعة ولا إمام قال تعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض على أصل شجرة حتى يأتيك الموت وأنت على ذلك فدل هذا على أن لزوم جماعة المسلمين إمام المسلمين من أسباب الوقاية من الفتن بإذن الله سبحانه وتعالى. ولهذا قال جل وعلا (وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ *وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ* وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) [سورة آل عمران 103-104] أمر الله جل وعلا بالاعتصام بحبله وهو القرآن والسنة النبوية (وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ) الفرقة عذاب والاجتماع رحمة ثم ذكرهم بما كانوا عليه في الجاهلية قبل بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم كانوا في الجاهلية متفرقين متعادين متقاطعين يقتل بعضهم بعضَ ويسلب بعضهم بعضَ وينهب بعضهم أموال البعض هذه حالتهم في الجاهلية في فوضى لأنه لا قيادة تجمعهم ولا جماعة تضمهم كانوا متفرقين كل قبيلة تحكم نفسها بنفسها والقوي يأكل الضعيف والضعيف ليس له مناصر لأنه ليس فيه إمام ولا ولي أمر يشتكي إليه فكل قبيلة تعتدي على القبيلة الأخرى حتى نفس القبيلة يعتدي بعضهم على بعض أبناء العم يعتدي بعضهم على بعض هذا مجتمعهم وعيشتهم في الجاهلية. وكانوا على عقيدة باطلة يعبدون الأصنام والأشجار والأولياء والصالحين والملائكة والأنبياء يعبدون من دون الله ما لم ينزل به سلطانا فالعقيدة عقيدتهم الشرك وفي الاقتصاد يأكل بعضهم بعضَ ليس لهم موارد مالية وإنما على الغارات فيما بينهما كل يغير على الآخر وفي الاجتماع متشتتون ومتفرقون ومتعادون ومتقاطعون فيما بينهم وفي المآكل والمشارب يأكلون الميتة والدم ويشربون الخمور ويأكلون الربا أضعافا مضاعفة هذه حالتهم الاقتصادية ليس لهم رابطة تجمعهم فلما بعث الله نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ودعاهم إلى الإسلام وترك الشرك وإفراد الله جل وعلا بالعبادة استجاب له من استجاب منهم توحدت كلمتهم وتألفت جماعتهم وصاروا تحت قيادة واحدة هي قيادة الرسول صلى الله عليه وسلم فأتم الله عليهم نعمته (وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ) [سورة آل عمران 103] نقلهم من الفوضى والجاهلية والشرك إلى الإسلام بما فيه من الخير العظيم ذكرهم الله بذلك وحذرهم من التفرق والعود إلى تفرق الجاهلية إبقاء على وحدتهم وعلى دولتهم وعلى جماعتهم فالاجتماع خير إن كان على حق وإن كان على دين صحيح فهو خير. والفرقة عذاب ذكرهم الله بذلك وحذرهم من ضده وفي آية أخرى بين الله سبحانه وتعالى بماذا يحصل الأمن بعد الخوف والاطمئنان فقال سبحانه وتعالى (وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) [سورة الحـج 40] (الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ) [سورة الحـج 41] (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا) [سورة النــور 55] هذا هو الذي جمعهم عبادة الله وحده وترك الشرك كلمة لا إله إلا الله هي التي جمعتهم جمعت القبائل المتناحرة جمعت العرب والعجم جمعت سلمان وبلالا وصهيب مع أبي بكر وعمر وعلي وسائر الصحابة جميعهم إخوانا متآلفين متحابين مع اختلاف ألسنتهم واختلاف ألوانهم وقبائلهم وشعوبهم جمعتهم كلمة التوحيد لا إله إلا الله محمد رسول الله والعمل بمقتضاها يعبدونني لا يشركون بى شيئا. في آية أخرى قال الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم (وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ أنه عَزِيزٌ حَكِيمٌ) [سورة الأنفال 63] هو الذي ألف بين قلوبهم بكلمة التوحيد بكلمة التوحيد توحيد العبادة والالوهية بدل كانوا يعدون الأصنام والأحجار ومتفرقون في عباداتهم صاروا يعبدون الله عز وجل الذي خلقهم ورزقهم فالله جل وعلا جمعهم بالتوحيد وإفراد الله بالعبادة وترك الشرك والبدع والمحدثات ولهذا حث صلى الله عليه وسلم على البقاء على هذه النعمة قال صلى الله عليه وسلم إن الله يرضى لكم ثلاثة أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم ثلاث تجمع الناس كلهم. الأولى أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا العقيدة ولا يجمع الناس إلا العقيدة الصيحة أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا. الثانية أن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا تجعلون القرآن والسنة هما إمامكم الذي ترجعون إليه عند الاختلاف (فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ) [سورة النساء 59] فالخلاف يحسم بالرجوع إلى الكتاب والسنة ولا يحسم بالعادات والتقاليد والعوائد القبلية والقوانين الوضعية والنظم البشرية إنما الذي يحكم الخلاف ويؤلف بين القلوب هو الرجوع إلى الكتاب والسنة هذه ثنتين. الثالثة تناصح من ولاه الله أمركم والمناصحة معناها السمع والطاعة لولي الأمر هذا من المناصحة السمع والط فوائد للنشر تصاميم مرئيات طلب فتوى اتصل بنا