🎤 محاضرة رقم 2032
نص متوفر
من آداب طالب العلم
من آداب طالب العلم الحمد لله رب العالمين خلق الإنسان، علمه البيان، علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا، أما بعد فإن طلب العلم هو أول واجب على العبد قبل العمل، قال تعالى (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ) [سورة محمد 19] قال الإمام البخاري رحمه الله باب العلم قبل القول والعمل وذكر هذه الآية (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ) [سورة محمد 19] وبدأ الله بالعلم قبل القول والعمل، لأن العلم هو الأساس الذي يبنى عليه القول والعمل، فعمل بدون علم ضلال، كما أن العلم بدون عمل أيضا ضلال، ومغضوب على عالم لا يعمل بعلمه، ولهذا قال سبحانه وتعالى معلما عباده في آخر سورة الفاتحة (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ* صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ) [سورة الفاتحة 7] فالمنعم عليهم هم الذين جمعوا بين العلم النافع والعمل الصالح، والمغضوب عليهم هم الذين أخذوا العلم وتركوا العمل، والضالون هم الذين أخذوا العمل وتركوا العلم، فأنت تسأل الله في كل ركعة حينما تقرأ هذه السورة العظيمة سورة الفاتحة أن يهديك طريق المنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وأن يجنبك طريق المغضوب عليهم، وهم العلماء الذين لا يعملون بعلمهم، وطريق الضالين وهم الذين يعملون بدون علم، وهذا هو الذي بعث الله رسوله صلى الله عليه وسلم به، أرسل رسوله بالهدى ودين الحق. فالهدى هو العلم النافع، ودين الحق هو العمل الصالح، فالرسول صلى الله عليه وسلم بعث بالعلم النافع والعمل الصالح، وهما قرينان لا يفترقان، العلم والعمل قرينان لا يفترقان، ولهذا حث الله سبحانه وتعالى حث عباده على طلب العلم والتفقه في الدين، قال تعالى (وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) [سورة التوبة 122] فلولا نفر هذا حث من الله سبحانه وتعالى لعباده، بأن تنفر طائفة لطلب العلم والتفقه في دين الله، يطلبون العلم في أي مكان يسافرون إليه في مكانه أينما وجدوه فيتفقهون في دين الله، فيحصلون على بشارة النبي صلى الله عليه وسلم لقوله من يرد الله به خيرا يفقه في الدين. فهؤلاء من الله عليهم بهذه الميزة لأنهم سافروا في طلب العلم في أماكنه من أهل العلم وتفقهوا في دين الله، ثم إذا تفقهوا في دين الله ورجعوا إلى بلادهم وأهليهم فإنهم ينذرونهم ويعلمونهم هذا العلم الذي تحملوه، ويكونون دعاة إلى الله على بصيرة ،عاملين بعلمهم، وداعين إليه، هذه طريقة أهل النجاة، وأهل الفلاح، وقد قال صلى الله عليه وسلم من (سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له طريقا إلى الجنة) وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع، فالذي يسعى في طلب العلم ويسلك طريقه، فإنه يسهل الله طريقه إلى الجنة، وكفى بهذا فخرا وعزا في الدنيا والآخرة. بل إن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن العلماء ورثة الأنبياء وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما وإنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر والعلم لا يحصل عفوا بدون طلب، لابد من طلب العلم، ولا يحصل عفوا للإنسان أو إلهاما أو تلقائيا كما يقول أهل التصوف، وإنما العلم يحتاج إلى طلب وسعي في تحصيله وصبر في تلقيه، كذلك العلم لا يؤخذ من الكتب وحدها، لا يؤخذ العلم عن المتعالمين، الذين لم يتفقهوا في دين الله، غاية ما يكون أنهم يقرؤون في الكتب أو يحفظون شيئا من النصوص ولا يفقهون معناها ولا يتلقونها عن أهل العلم، فهذه طريقة ضاره، لأن العلم لا يؤخذ إلا عن أهل العلم بالتلقي عن العلماء جيلا بعد جيل إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، فمن أصول التعلم وأساسات التعلم هذا الأمر أنه يؤخذ عن العلماء الربانيين العلماء المعروفين بالعلم الذين تحملوه عن مشائخهم وهم يحملونه لطلابهم ويتوارثونه بينهم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. فهذا من أصول طلب العلم الرحلة إلى العلماء، والتماس العلماء في أي مكان حتى يؤخذ عنهم العلم، وهذا هو الطريق الذي من سلكه سهل الله له به طريقا إلى الجنة، ومن أصول التعلم كذلك المهمة أن الإنسان لا يبدأ العلم من فروعه وأعلاه، وإنما يبدأ العلم من الأساس، شيئا فشيئا، ويتلقاه شيئا فشيئا، من الكتب المختصرة في كل فن حفظا وفهما، على أيدي العلماء، فلا يقرأ ويبدأ في المطولات من الكتب، ولا يبدأ بكتب الخلاف، والأقوال، وإنما يؤخذ العلم شيئا فشيئا، ويتدرج فيه شيئا فشيئا، والعلم لا يؤخذ دفعة واحدة، لا يؤخذ إلا عن طريق التدرج شيئا فشيئا. كذلك من أصول طلب العلم، أن طالب العلم لا يقتصر على فن واحد، كأن يقتصر على فن في الفقه مثلا أو يقتصر على فن الحديث مثلا أو فن التفسير، وإنما يأخذ من كل علم بمختصر مفيد، لأن العلوم يرتبط بعضها ببعض، فلابد أن طالب العلم أول شيء يقرأ القرآن، ويحفظ القرآن، أو يجيد تلاوته من غير حفظـ فالأساس هو كتاب الله سبحانه وتعالى، ويقرأ ما تيسر من تفسير القرآن حتى يفهم الآيات، ولا يقرأها على نفسه، وإنما يقرأ على أهل العلم، وأهل التفسير، يتلقى التفسير عن المفسرين المعروفين بذلك. ثم أيضا يقرأ الحديث، يقرأ في الحديث حفظا وفهما، على أيدي علماء الحديث، المعروفين به، ثم أيضا يقرأ في الفقه، وهو الأحكام المستنبطة من الكتاب والسنة، هذا هو الفقه الأحكام الشرعية المستنبطة من الكتاب والسنة، يقرأ أيضا في كتب النحو، لأن القرآن والسنة نزلا بلغة العرب، فلا بد أن يقرأ في النحو، حتى يعرف معاني الآيات والأحاديث، ويعرف أيضا روابط الكلام من الناحية اللغوية، حتى يسلم من اللحن والخطأ، ولأن علم النحو يعين على فهم النصوص، كذلك كل فن له أصول وقواعد، هناك في الحديث مصطلح الحديث، ضوابط الحديث الصحيح من الحسن من الضعيف من الموضوع، لابد أن تعرف ولو مختصرا في مصطلح الحديث، كذلك لابد من مختصرا في أصول الفقه، وقواعد الفقه، تقرأه على عالم من علماء الأصول، كذلك لابد من مختصر في أصول التفسير، لأن التفسير له أصول، وله منهج، وهذا ما يسمى بأصول التفسير، فتقرأ في أصول التفسير من المختصرات في ذلك، هذه مفاتيح العلوم، والعلم يؤتى من بابه لا يؤتى من فرعه (وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوْاْ الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا) [سورة البقرة 189]. فكل علم له باب لابد أن تدخل من هذا الباب، وهذه الأبواب هي المختصرات، والحمد لله العلماء رحمهم الله اعتنوا بهذه المختصرات فاختصروها للطلاب وضبطوها نثرا ونظما، حتى تحفظ وتشرح لهم على أيدي العلماء، وهذه العلوم مترابطة كما ذكرنا، علم الفقه مرتبط بعلم التفسير وعلم الحديث وعلم النحو فهي مترابطة كل علم مرتبط بالعلم الآخر، فلذلك لا يقتصر طالب العلم على فن واحد. وهذه المختصرات سهلة لمن وفقه الله، وتدرج معها، شيئا فشيئا على أيدي أهل العلم، تكون الدراسة إما منهجية في المدارس والمعاهد والكليات على أيدي المدرسين وضمن المقررات الدراسية في كل فن، وإما أن تقرأ على العلماء في حلق العلم في المساجد، أو في دور العلم المعروفة، العلم لا يطلب سرا، العلم علانية، ما يطلب سرا في جلسات سرية أو يطلب في استراحات أو في أمكنة خفية، وإنما يطلب العلم علانية ويستفيد منه الحاضرون من العوام وغيرهم، فالعلم يعلن ولا يسر، لأن الله أنزله للناس، ولم ينزله لطائفة خاصة، فلابد من أن يكون طلب العلم علانية في المساجد أو يكون علانية في المدارس النظامية، فهذه أصول طلب العلم . ويقول العلماء من ضيع الأصول حرم الوصول، إذا ضيعت هذه الأصول وهجمت على العلم هجوما من غير طريقه، فإنك تحرم إياه، من ضيع الأصول حرم الوصول، فيجب على طالب العلم أن يسير على هذه الأصول، ويتلقى العلم من أصوله ومبادئه، لا يتلقاه من فروعه، فإن هذا يضيعه ولا يحصل على شيء، كذلك لا بد لطالب العلم أن يصبر، لا بد لطالب العلم أن يصبر على مشقة الطلب، وعلى طول المدة، يصبر ويسير مع طريق العلم ولو طال ولا يضجر ولا يمل. اطلب العلم ولا تضجرا فآفة الطالب أن يضجرا ألم تر الحبل بتكراره في الصخرة الصماء قد أثرا فلا تيأس أو تستصعب طلب العلم، أو تستطيل مدته، فاصبر وأنت على أجر، طالب العلم تستغفر له الملائكة تضع له أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع. ولا بد في طلب العلم من المشقة، ولا بد من التحمل، ولابد من الصبر، ومن لم يذق ذل التعلم ساعة، تجرع كأس الجهل طول حياته، فعليك أن تصبر وعليك أن تواصل الطلب، ولا تمل، حتى تبلغ الغاية بإذن الله، ومن سار على الدرب وصل، فهذه نبذ في كيفية طلب العلم، ثم أيضا فيه ناحية مهمة تعينك على طلب العلم وتنمي معلوماتك وهي العمل، العمل بما علمك الله، فكل ما تعلمت شيئا من العلم، تعمل به، حتى يزداد علمك وتكون فيn"> فوائد للنشر تصاميم مرئيات طلب فتوى اتصل بنا