📜 فتوى رقم 6061
نص متوفر
بيان مدى صحة حديث: « لو لـم تذنبوا لذهب الله بكم وجاء بقوم يذنبون »
س السؤال
سمعت حديثًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا أتذكر لفظه بالضبط ؛ ولكن معناه إن المسلمين إن لم يذنبوا ويستغفروا لجاء الله بأناس آخرين يذنبون ويستغفرون ، فإذا كان هذا الحديث صحيحًا واردًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - +فما ؟ وما معناه ؟ وإلى ماذا يشير ويرشد ؟
ج الجواب
الحديث ذكره السيوطي في الجامع الصغير عن ابن عباس بلفظ « لو لم تذنبوا لذهب الله بكم وجاء بقوم يذنبون » [رواه الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه] وفي رواية « ثم يستغفرون فيغفر لهم » وعزا روايته إلى الإمام أحمد في المسند قال شارحه المناوي قال الهيثمي فيه يحيى بن عمرو بن مالك البكري وهو ضعيف ، وقد وثِّق وبقية رجاله ثقات انتهى كلام الهيثمي ، قال المناوي وقد خرجه الإمام مسلم في التوبة من حديث أبي أيوب بلفظ « لولا أنكم تذنبون خلق الله خلقًا يذنبون فيَغفر لهم » [انظر صحيح الإمام مسلم من حديث أبي أيوب رضي الله عنه] والحديث معناه ظاهر أن الله سبحانه وتعالى يحب من عباده أن يستغفروه وأن يغفر لهم ليظهر بذلك فضله سبحانه وتعالى وآثار صفته الغفار والغفور ، وهذا كما في قوله تعالى ( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ ) [الزمر 53-54] الحديث يدل على مسألتين عظيمتين أولا المسألة الأولى أن الله سبحانه وتعالى عفو يحب العفو غفور يحب المغفرة . ثانيا والمسألة الثانية فيه بشارة للتائبين بقبول توبتهم ومغفرة ذنوبهم وألا يقنطوا من رحمة الله ويبقوا على معاصيهم ويصروا عليها ؛ بل عليهم أن يتوبوا ويستغفروا الله سبحانه وتعالى ؛ لأن الله فتح لهم باب الاستغفار وباب التوبة ، هذا معنى الحديث ، وفي الحديث أيضًا كسر العجب من الإنسان وأن الإنسان لا يعجب بنفسه وبعمله ؛ لأنه محل للخطأ ومحل للزلل ومحل للنقص فعليه أن يبادر بالتوبة والاستغفار من تقصيره ومن خطئه ومن زَلَله ولا يظن أنه استكمل العبادة أو أنه ليس بحاجة إلى الاستغفار ، فهذا فيه الحث على الاستغفار ، وأن الله سبحانه وتعالى يحب من عباده أن يستغفروه ويتوبوا إليه وفي الحديث « كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون » [رواه الإمام أحمد في مسنده من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه] وليس معناه أن الله يحب من عباده أن يذنبوا أو يحب المعاصي ؛ فالله سبحانه وتعالى لا يحب الكفر ولا يرضاه ولا يحب المعاصي ولكنه يحب من عباده إذا أذنبوا وعصوا أن يتوبوا إليه سبحانه وتعالى وأن يستغفروه هذا معنى الحديث .