🎤 محاضرة رقم 2018
متوفر صوتيا
نص متوفر
واجبنا تجاه ولاة الأمر والعلماء
واجبنا تجاه ولاة الأمر والعلماء
استمع إلى الفتوى
⚠️ الملف الصوتي غير متوفر محلياً
تحميل من الموقع الرسمي ←
تحميل الصوت
--:--
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين أما بعد، فإن هذا الموضوع وهو طاعة العلماء والأمراء موضوع مهم جداً، لأنه زلت فيه إقدام وضلت فيه إفهام وحصل بسببه فتن وحروب وقتل وقتيل وضياع أمن، بسبب التفريط في هذا الأصل، الذي هو طاعة أولي الأمر، الله جل وعلا أمرنا بطاعة أولي الأمر، لما يعلمه سبحانه من مصلحتنا في ذلك، وما يترتب على ذلك من الخير الكثير عاجلا وآجلا، ولما في معصيتهم ومخالفتهم و من الشرور والفتن وضياع الأمن وانتشار الخوف والقلق في المجتمع، قال الله سبحانه وتعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً) [سورة النساء 59] وقال النبي عليه الصلاة والسلام أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنه الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وفي رواية وكل ضلالة في النار الله جل وعلا أمر المؤمنين (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ) لأنهم هم الذين يمتثلون أمر الله سبحانه وتعالى، بمقتضي إيمانهم، فقال (وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ) طاعة الله جل وعلا في الدرجة الأولى وهي الأصل وهي الغاية، وطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم وطاعة أولي الأمر تابعة لطاعة الله عز وجل، (وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ) وأولي الأمر هم العلماء والأمراء. فالعلماء هم ألو الأمر من ناحية إنهم يبلغون عن الله سبحانه وتعالى ما ورثوه عن نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم من العلم، كما قال صلى الله عليه وسلم (إن العلماء ورثة الأنبياء) فالعلماء لهم شأن في الأمة لأنهم ورثة الأنبياء، فليسوا مثل غيرهم من أفراد الناس لأن الله فضلهم لأنهم ورثة الأنبياء، فهم يبلغون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويخلفون من بعده في القيام على مثل ما جاء به صلى الله عليه وسلم تبليغه للناس، فتجب طاعتهم ولا يجوز الاختلاف عليهم، فهم أولوا الأمر من ناحية أنهم يحملون الشريعة ويبلغونها للناس، أمراً ونهياً، وغير ذلك مما ورثوه عن نبيهم صلى الله عليه وسلم، فلهم أمر في هذا لا يستهان بهم، لأنهم لا يقولون شيئا من عند أنفسهم، وإنما يقولون ما بلغهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلهم الأمر الشرعي العلمي، والأمراء لهم أمر من ناحية السياسة، وتنفيذ شرع الله سبحانه وتعالى، لأنهم بيدهم السلطة، فالعلماء من أولي الأمر من ناحية الشرع، والأمراء بل هم من رأس أولي الأمر من ناحية السلطة التنفيذية، التي ولاهم الله جل وعلا عليها، وفي طاعة العلماء وطاعة الأمراء مصالح عظيمة من استتباب الأمر وتعظيم الشرع والسلامة من الاختلاف والفتن والانضباط في الأمر، الله جل وعلا قال (وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً) [سورة النساء 83] ردوه إلى الرسول في حياته صلى الله عليه وسلم يرجع إليه وبعد موته يرجع إلى سنته التي ورثها لامته. وقال إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي كتاب الله وسنتي، ومنهم الذين يقومون على الكتاب والسنة ويبلغون رسالات الله ويخشون الله هم العلماء الربانيون، والله شرفهم بالعلم، قال صلى الله عليه وسلم (فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب) لأن القمر يضئ للناس، والعلماء يضيئون للناس بالعلم، وأما الكواكب فإنها تضيء لنفسها فقط، وهم العباد نفعهم قاصر على أنفسهم وعبادتهم قاصر نفعها على أنفسهم، وأما العلماء فنفعهم يتعدى كما يتعدى وجه القمر إلى الكون فيضيء الكون وبهذا يظهر فضل العلماء. ولهذا إذا فقد العلماء حصل الشرخ والاختلاف، قال صلى الله عليه وسلم (إن الله لا يقبض هذا العلم انتزاعا ينتزعه من صدور الرجال وإنما يقبض العلم بموت العلماء) فإذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤوسا جهالاً فأفتوا بغير علم، فأضلوا وأضلوا، وما حدث الشرك في قوم نوح إلا بعد فقد العلماء، لأن قوم نوح زين لهم الشيطان أن يصوروا صور الصالحين، يتذكروا أحوالهم بزعمهم ينشطون على العبادة، فأطاعوا الشيطان وصوروا صور الصالحين ونصبوها على مجالسهم، والشيطان يريد لهم الشر ويريد لهم الهلاك، ولكنه لا يقدر مع وجود العلماء، فلذلك لم يأمرهم بعبادة تلك الصور مع وجود العلماء، وإنما انتظر حتى إذا مات العلماء ونسخ العلم أو نسي العلم، قال إن إباءكم ما نصبوا هذه الصور إلا ليعبدوها وبها كانوا يسقون المطر، فعبدوها من دون الله، لما لم يكن فيهم علماء ينهونهم عن ذلك، فحدث الشرك وحدث الدمار في قوم نوح، كما ذكر الله جل وعلا في القرآن، وهذا سببه فقد العلماء، وكذلك في آخر الزمان إذا قبض العلم اتخذ الناس رؤوسا جهالا ليس عندهم علم، فأفتوا بغير علم فأضلوا وأضلوا، أما العلماء الحقيقيون فإنهم يفتون بعلم، أما هؤلاء ليس عندهم علم يفتون به، أفتوا بغير علم، فضلوا في أنفسهم وأضلوا غيرهم، وبهذا يظهر فضل العلماء وفضل وجودهم في الأمة، ومن ثم لا يجوز مخالفتهم، ماداموا مستقيمين على العلم الصحيح، لا تجوز مخالفتهم لأنهم ورثة الأنبياء، يبلغون عن الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا يتهاون بشأنهم، ونقول نحن وإياهم سواء، لا سواء، ليس العالم كالجاهل، ليس العالم مثل الجاهل، وأما ولاة الأمور فهم الأمراء. القسم الثاني من ولاة الأمور هم الأمراء، الذين يتولون السلطة فهؤلاء يجب احترامهم ويجب طاعتهم بالمعروف، كما في هذه الآية وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر، أي وأطيعوا أولي الأمر منكم، وقوله منكم أي من المسلمين، أما ولي الأمر الكافر فهذا لا يطيعه المسلم، أما يطيع ولي الأمر المسلم، وأولي الأمر منكم، ثم أيضاً لنعلم أن طاعة العلماء وطاعة الأمراء مربوطة بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ما لم يخالف كتاباً ولا سنة تجب طاعتهم لا لذاتهم وإنما لما يبلغونه عن الله ورسوله، وهم أمناء، أما إذا أمروا بمعصية، السلطان أمر بمعصية فإنه لا يطاع في هذه المعصية، لكن تبقى طاعته فيما عاداها مما ليس بمعصية. قال صلى الله عليه وسلم لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق قال عليه الصلاة والسلام إنما الطاعة في المعروف وقد أمر صلى الله عليه وسلم على سرية أميراً فخرج بهم هذا الأمير وسار بهم، ثم قالوا لهم اجمعوا حطباً قاموا وجمعوا حطباً فقال أوقدوا نارً فقاموا وأوقدوا النار، قال ادخلوا فيها، تراودوا فيما بينهم، كيف ندخل النار، الرسول قالوا أطيعوا أميركم، لكن هل يطيعونه في دخول النار، تراودوا فيما بينهم، فقال خلاقهم، نحن ما اطعنا الرسول إلا لأجل النجاة من النار، فكيف ندخل في النار، فلما رجعوا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم واخبروه قال، لو دخلوها ما خرجوا، منها إنما الطاعة في المعروف، وليست الطاعة في المعصية بين الرسول صلى الله عليه وسلم أن طاعة الأمراء إنما تكون إذا لم يأمروا بمعصية. ولكن ليس معنى ذلك أن ولي الأمر إذا أمر بمعصية إنها تنخلع ولايته ويجوز الخروج عليه، لا، يطاع فيما عاداها وهؤلاء الصحابة لم يخرجوا على أميرهم بسبب أنه أمرهم بدخول النار، بل بقوا مطيعين له، لكن لم يطيعوه في هذه المسألة فقط، يجب أن نعرف هذا، وأما إذا أمر الأمراء أو العلماء بمعصية الله أو أحلوا حراما أو حرموا حلال، فلا تجوز طاعتهم في ذلك، والله جل وعلا قال في النصارى (اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) [سورة التوبة 31]، وقد بين الرسول الله عليه وسلم لما سأله عدي بن حاتم ما معنى (اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ) فقال يا رسول الله إنا لسنا نعبدهم لأنه كان نصرانيا ثم أسلم رضي الله عنه فهو يخبر عن النصارى أنهم ما كانوا يعبدون الأحبار والرهبان، يعني يركعون لهم ويسجدون لهم ما كنا نعبدهم، قال صلى الله عليه وسلم أليسوا يحلون لكم ما حرم الله فتحلونه، قال بلى، قال أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه، قال بلى، قال فتلك عبادتهم، عبادتهم ليست مقصورة على الركوع والسجود، بل طاعتهم في التحريم والتحليل والتشريع، التشريع حق لله التحليل والتحريم حق لله، لا يجوز أن يشاركه في ذلك أحد ولا نطيع من أحل ما حرم الله أو حرم ما أحل الله، لا نطيعه في ذلك، ونحن نعلم انه قد أحل ما حرم الله أو حرم ما أحل الله، لا نطيعه في ذلك، لأن التشريع والتحليل والتحريم حق لله، قال تعالى (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) [سورة الشورى 21] والله جل وعلا أخبر أن المشركين يستحلون الميتة، ويقولون أنها مما أحل الله، الميتة والمذبوحة سواء عندهم، يقولون ما الفرق بينهم كل سواء، والله جل وعلا قال (وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ) [سورة الأنعام 121] هم اعترضوا على هذا وقالوا كله سواء، المذكاة والميتة، بل يقولون أن الميتة أولى بالحل، لأن الله هو الذي ذكاها، أما المذبوحة أنتم ذبحتموها وذكيتموها، قال الله جل وعلا (وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ) [سورة الأنعام 121] مؤلفات الشيخ فوائد للنشر تصاميم مرئيات طلب فتوى اتصل بنا