📚 درس رقم 16243
متوفر صوتيا
نص متوفر
شرح عمدة الفقه لابن قدمة 20-05-1437هـ
من سلسلة:
📖 شرح عمدة الفقه لابن قدامة
شرح عمدة الفقه لابن قدمة 20-05-1437هـ
استمع إلى الفتوى
⚠️ الملف الصوتي غير متوفر محلياً
تحميل من الموقع الرسمي ←
تحميل الصوت
--:--
قَالَ المُؤلف رَحِمَهُ اللهُ تَعالى وَمَنْ سَمِعَ إِنْسَانًا يُقِرُّ بِحَقٍّ وَإِنْ لَمْ يَقَلْ للِشَّاهِدِ اشْهَدْ عَلَيِّ .وَمَا تَظَاهَرَتْ بِهِ الأَخْبَارُ، وَاسْتَقَرَّتْ مَعَرِفَتُهُ فِي قَلْبِهِ، جَازَ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِهِ، كَالشَّهَادةِ عَلَى النَّسَبِ وَالْوِلَادَةِ . وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي حَدٍّ ، وَلَا قِصَاصٍ . وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْقَاذِفِ وَغَيْرِهِ، بَعْدَ تَوْبَتِهِ . ________________________________ ( بَابُ مَنْ تُرَدُّ شَهَادَتُهُ ) وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ صَبِيٍّ ، وَلَا زَائِلِ الْعَقْلِ، وَلَا أَخْرَسَ، وَلَا كَافِر، وَلَا فَاسِقٍ، وَلَا مَجْهُولِ الْحَالِ، وَلَا جَارٍّ إِلَى نَفْسِهِ نَفْعًا ، وَلَا دَفِعٍ عَنْهَا شَرًا . وَلَا شَهَادَةُ وَالِدٍ وَإِنْ عَلَا لِوَلَدِهِ وَلَا وَلَدٍ لِوَلِدِهِ، وَلَا سَيِّدٍ لَعَبْدِهِ وَلَا مُكَاتَبِهِ، وَلَا شَهَادَتُهُمَا لَهُ ، وَلَا أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ لِصَاحِبِهِ . وَلَا شَهَادَةُ الْوَصِيِّ فِيمَا هُوَ وَصِيٌّ فِيهِ، وَلَا الْوَكِيلِ فِيمَا هُوَ وَكِيلٌ فِيهِ وَلَا الشَّرِيكِ فِيمَا هُوَ شَرِيكٌ فِيهِ ، وَلَا الْعَدُوِّ عَلَى عَدُوِّهِ، وَلَا مَعْرُوفٍ بِكَثْرَةِ الْغَلَطِ وَالْغَفْلَةِ ، وَلا مَنْ لَا مُرُوءَةَ لَهُ، كَالْسُّخَرَةِ وَكَاشِفِ عَوْرَتِهِ لِلنَّاظِرينَ فِي حَمَّامٍ أَوْ غَيْرِهِ . وَمَنْ شَهِدَ بِشَهَادَةٍ يَتَّهَمُ فِي بَعْضِهَا، رُدَّتْ كُلُّهَا . وَلَا يُسْمَعُ فِي الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ، وَالتَّرْجَمَةِ، وَنَحْوِهَا، إِلَّا شَهَادَةُ اثْنَيْنِ . وَإِذَا تَعَارَضَ الْجَرْحُ وَالتَّعْدِيلُ، قُدِّمَ الْجَرْحُ . وَإِنْ شَهِدَ شَاهِدٌ بِأَلْفٍ ، وَآخَرُ بِأَلْفَيْنِ، قُضِيَ لَهُ بِأَلْفٍ، وَحَلَفَ مَعَ شَاهِدٍ عَلَى الأَلْفِ الآخَرِ إِنْ أَحَبَّ. وَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا أَلْفٌ مِنْ قَرْضٍ وَقَالَ الآخَرُ مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ، لَمْ تَكْمُلِ الشَّهَادَةُ . وَإِذَا شَهِدَ أَرْبَعَةٌ بِالزَّنَى، أَوْ شَهِدَ اثْنَانِ عَلَى فِعْلٍ سِوَاهُ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْمَكَانِ،أَوْ الزَّمَانِ أَوِ الصِّفَةِ، لَمْ تَكْمُلْ شَهَادَتُهُمْ . ___________________________________ (بَابُ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ وَالرُّجُوعِ عَنْهَا) وَتَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ فِيمَا يَجُوزُ فِيهِ كِتَابُ الْقَاضِي، إِذَا تَعَذَّرَتْ شَهَادَةُ الأَصْلِ؛ بِمْتٍ أَوْ مَرَضٍ، وَنَحْوِهِ بِشَرْطِ أَنْ يَسْتَرْعِيَهُ شَاهِدُ الأَصْلِ، فَيَقُولَ اشْهَدْ عَلَى شَهَادَتِي، أَنِّي أَشْهَدُ أَنَّ فُلَانًا أَقَرَّ عِنْدِي، أَوْ أَشْهَدَنِي بِكَذَا . وَيُعْتَبَرُ مَعْرِفَةُ الْعَدَالَةِ فِي شُهُودِ الأَصْلِ وَالْفَرْعِ . وَمَتَى لَمْ يُحْكَمْ بِشَهَادَةِ الْفَرْعِ حَتَّى حَضَرَ شُهُودُ الأَصْلِ، وَقَفَ الْحُكْمُ عَلَى سَمَاعِ شَهَادَتِهِمْ . وَإِنْ حَدَثَ مِنْ بَعْضِهِمْ مَا يَمْنَعُ قَبُولَ الشَّهَادَةِ، لَمْ يُحْكَمْ بِهَا . ___________________________________ ( فَصْلٌ فِي الرُّجُوعِ بِالشَّهَادَةِ ) وَمَتَى غَيَّرَ الْعَدْلُ شَهَادَتَهُ قَبْلَ الْحُكْمِ بِهَا ، فَزَادَ فِيهَا أَوْ نَقَصَ ، قُبِلَتْ . ( وَإِنْ حَدَثَ مِنْهُ مَا يَمْنَعُ قَبُولَهَا بَعْدَ أَدَائِهَا ، رُدَّتْ) وَإِنْ حَدَثَ ذَلِكَ بَعْدَ الْحُكْمِ بِهَا لَمْ يُؤَثِّرْ . وَإنْ رَجَعَ الشُّهُودُ بَعْدَ الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِمْ ، لَمْ يُنْقَضِ الْحُكْمُ ، وَلَمْ يُمْنَعِ الِاسْتِيفَاءُ ، إلَّا فِي الْحَدِّ وَالْقِصَاصِ ، وَعَلَيْهِمْ غَرَامَةُ مَا فَاتَ بِشَهَادَتِهِمْ بِمِثْلِهِ، إِنْ كَانَ مِثْلِيًّا وَقِمَتِهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ مِثْلِيًّا . وَيَكُونُ ذَلِكَ بِيْنَهُمْ عَلَى عَدَدِهِمْ ، فَإنْ رَجَعَ أَحَدُهُمْ، فَعَلَيْهِ حِصَّتُهُ . وَإِنْ كَانَ الْمَشْهُودُ بِهِ قَتْلًا، أَوْ جَرْحًا، فَقَالُوا تَعَمَّدْنَا ، فَعَلَيْهِمُ الْقِصَاصُ . وَإِنْ قَالُوا أَخْطَأْنَا، غَرِمُوا الدِّيَةَ ، أَوْ أَرْشَ الْجُرْحِ . ________________________________ ( بَابُ الْيَمِينِ فِي الدَّعَاوِي ) الْيَمِينُ الْمَشْرُوعَةُ فِي الْحُقُوقِ ، هِيَ الْيَمِينُ بِاللهِ – تَعَالَى- سَوَاءٌ كَانَ الْحَالِفُ مُسْلِمًا، أَوْ كَافِرًا . وَيَجُوزُ الْقَضَاءُ فِي الأَمْوَالِ وَأَشْبَاهِهَا بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ؛ لأَنَّ النَّبِيَّ – صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – قَضَى بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ . وِالأَيْمَانُ كُلُّهَا عَلَى الْبَتِّ، إِلَّا الْيَمِينَ عَلَى نَفْيِ فِعْلِ غَيْرِهِ، فَإِنَّهَا عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ . وَإِذَا كَانَ لِلْمَيِّتِ، أَوِ الْمُفْلِسِ حَقٌّ بِشَاهِدٍ، فَحَلَفَ الْمُفْلِسُ، أَوْ وَرَثَةُ الْمَيِّتِ مَعَهُ ثَبَتَ ، وَإِنْ لَمْ يَحْلِفُوا، فَبَذَلَ الْغُرَمَاءُ الْيَمِينَ لَمْ يُسْتَحْلَفُوا . وَإِذَا كَانَتِ الدَّعْوَى لِجَمَاعَةٍ، فَعَلَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ يَمِينٌ . وَإِنْ قَالَ أَنَا أَحْلِفُ يَمِينًا وَحِدَةً لِجَمِيعِهِمْ، لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ، إِلَّا أَنْ يَرْضَوْا . وَإِنِ ادَّعى واَحِدٌ حُقُوقًا عَلَى وَاحِدٍ، فَعَلَيْهِ فِي كُلِّ حَقٍّ يَمِينٌ . وَتُشْرَعُ الْيَمِينُ فِي كُلِّ حَقٍّ لآدَمِيٍّ ، وَلَا تُشْرَعُ فِي حُقُوقِ اللهِ مِنَ الْحُدُودِ وَالْعِبَادَاتِ . __________________________ ( بَابُ الإِقْرَارِ )ِ وَإِذَا أَقَرَّ الْمُكَلَّفُ، الرَّ شِيدُ، الْحُرُّ، الصَّحِيحُ، الْمُخْتَارُ بِحَقٍّ أُخِذَ بِهِ . وَمَنْ أَقَرَّ بِدَرَهِمَ، ثُمَّ سَكَتَ سُكُوتًا يُمْكِنُهُ الْكَلَامُ فِيهِ ، ثُمَّ قَالَ زُيُوفًا، أوْ صِغَارًا أَوْ مُؤَجَلَةً – لَزِمَتْهُ جِيَادًا، وَافِيَةً، حَالَّةً، وَإِنْ وَصَفَها بِذَلِكَ مُتِّصِلًا بِإِقْرَارِهِ ، لَزِمَتْهُ كَذَلِكَ . وَإِنْ اسْتَثْنَى مِمَّا أَقَرَّ بِهِ أقَلَّ مِنْ نِصْفِهِ مُتَصِلًا بِهِ ، صَحَّ اسْتِثْنَاؤُهُ .وَإِنْ فَصَلَ بَيْنَهُمَا بِسُكُوتٍ يُمْكِنُهُ الْكَلَامُ فِيهِ، أَوْ بِكَلَامٍ أَجْنَبِيٍّ ، أَوِ اسْتَثْنَى أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِهِ، أَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ ، لَزِمَهُ كُلُّهُ. وَمَنْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ دَرَاهِمُ، ثُمَّ قَالَ وَدِيعَةٌ ، لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ . ( وَإِنْ قَالَ لَهُ عِنْدِي ثُمَّ قَالَ وَدِيعَةٌ ، قُبِلَ قَوْلُهُ ) . وَمَنْ أَقَرَّ بِدَرَاهِمَ ، فَأَقَلُّ مَا يَلْزَمُهُ ثَلَاثَةٌ ، إِلَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فِي أَقَلَّ مِنْهَا . وَمَنْ أَقَرَّ بِشَيْءٍ مُجْمَلٍ، قُبِلَ تَفْسِيرُهُ بِمَا يَحْتَمِلُهُ . ____________________________ ( فَصْلٌ فِي مَنْ يَصِحُّ إِقْرَارِهِ وَمَنْ لَا يَصَّح ) وَلَا يُقْبَلُ إِقْرَارُ غَيْرِ الْمُكَلَّفِ بِشَيْءٍ ، إِلَّا الْمَأْذُونَ لَهُ مِنَ الصَّبْيَان فِي التَّصَرُّفِ فِي قَدْرِ مَا أُذِنَ لَهُ . وَإِنْ أَقَرَّ السَّفِيهُ بِحَدًّ، أِوْ قِصَاصٍ، أِوْ طَلَاقٍ، أُخِذَ بِهِ . وَإِنْ أَقَرَّ بِمَالٍ، لَمْ يُقْبَلْ إِقْرَارُ وَ كَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي إِقْرَارِ الْعَبْدِ، إِلَّا أَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ ، يُتْبَعُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ، فَيَصِحُّ إِقْرَارُهُ فِي قَدْرِ مَا أُذِنَ لَهُ . وَيَصِحُّ إِقْرَارُ الْمَرِيضِ بِالدَّيْنِ لأَجْنَبِيٍّ ، وَلَا يَصِحُّ إِقْرَارُهُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ لِوَارِثٍ ، إلَّا بِتَصْدِيقِ سَائِرِ الْوَرَثَةِ . وَلَوْ أَقَرَّ لِوَارِثٍ ، فَصَارَ غَيْرَ وَاِرِثٍ، لَمْ يَصِحَّ . وَإِنْ أَقَرَّ لَهُ وَهُوَ غَيْرُ وَارِثٍ، ثُمَّ صَارَ وَارِثًا ، صَحَّ إِقْرَاُرُهُ . وَيَصِحُّ إِقْرارُهُ بِوَارِثٍ . وَإِذَا كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ، لَمْ يَلْزَمِ الْوَرَثَةَ وَفَاؤُه، إِلَّا أَنْ يُخَلَّفَ تَرِكَةً، فَيَتَعَلَّقُ دَيْنُهُ بِهَا، فَإِنْ أَحَبَّ الْوَرَثَةُ وَفَاءَ الدَّيْنِ، وَأَخْذَ تَرِكَتِهِ ، فَلَهُمْ ذَلِكَ . وَإِنْ أَقَرَّ جَمِيعُ الْوَرَثَةِ بِدَيْنٍ عَلَى مُوَرِّثِهِمْ، ثَبَتَ بِإقْرَارِهِمْ، وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ بَعْضُهُمْ ثَبَتَ بِقَدْرِ حَقِّهِ . فَلَوْ خَلَّفَ ابْنَيْنِ وَمائَتَيْ دِرْهَمٍ، فَأَقَرَّ أحَدُهُمَا بِمَائَةٍ دَيْنًا عَلَى أَبِيهِ لَزِمَهُ خَمْسُونَ دِرْهَمًا، فَإِنْ كَانَ عَدْلًا وَشَهِدَ بِهَا ، فَلِلْغَرِيمِ أَنْ يَحْلِفَ مَعَ شَهَادَتِهِ، وَيَأْخُذَ بَاقِيَهَا مِنْ أَخِيهِ . وَإِنْ خَلَّفَ ابْنًا وَمِائَةً فَادَّعَى رَجُلٌ مِائَةً عَلى أَبِيهِ ، فَصَدَّقَهُ ، ثُمَّ ادَّعَى آخَرُ مِثْلَ ذَلِكَ ، وَصَدَّقَهُ الِابْنُ فَإِنْ كَانَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ ، فَالْمِائَةُ بَيْنَهُمَا ، وَأَنْ كَانَ فِي مَجْلِسَيْنِ، فَهِيَ للأَوَّلِ وَلَا شَيْءَ لِلثَّانِي . وَإنْ كَانَ الأَوَّلُ ادَّعَاهَا وَدِيعَةً، فَصَدَّقَهُ الِابْنُ، ثُمَّ ادَّعَاهَا آخَرُ، فَصَدَّقَهُ الِابْنُ فَهِيَ لِلأَوَّلِ، وَلَا شَيْءَ لِلثَّانِي، وَيَغْرَمُهَا لَهُ؛ لأَنَّهُ فَوَّتَهَا عَلَيْهِ بِإِقْرَارٍ . آخر الكتاب والحمد لله رب العالمين .