📚 درس رقم 16013
متوفر صوتيا
نص متوفر
شرح عمدة الفقه لابن قدمة 18-02-1437هـ
من سلسلة:
📖 شرح عمدة الفقه لابن قدامة
شرح عمدة الفقه لابن قدمة 18-02-1437هـ
استمع إلى الفتوى
⚠️ الملف الصوتي غير متوفر محلياً
تحميل من الموقع الرسمي ←
تحميل الصوت
--:--
بَابُ كَفْارَةُ القتل ومَن قَتَلَ مُؤمِنًا أو ذِمِّيًّا بغَيْرِ حَقٍّ أَوْ شَارَكَ فِيهِ أو فِي إسْقَاطِ جَنِينٍ، فَعَليهِ كَفْارَةٌ وَهِيَ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤمِنَةٍ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ، فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، تَوْبَةً مِنَ اللهِ، وَسَوَاءٌ كَانَ مُكَلَّفًا أَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ، حُرًّا، أَوْ عَبْدًّا. وَلَوْ تَصَادَمَ نَفْسَانِ فَمَاتَا فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفَّارَةٌ وَدِيَةُ صَاحِبِهِ عَلَى عَاقِلَتِهِ . وَإِنْ كَانَا فَارِسَيْنِ، فَمَاتَتْ فَرَسَاهُمَا، فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ضَمَانُ فَرَسِ الآخَرِ. وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا وَاقِفًا، وَالآخَرُ سَائِرًا، فَعَلَى السَّائِرِ ضَمَانُ دَابَّةِ الْوَاقِفِ، وَعَلَى عَاقِلَتِهِ دِيَتُهُ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَاقِفُ مُتَعَدِّيًا بَوُقُوفِهِ، كَالْقَاعِدِ فِي طَرِيقٍ ضَيِّقٍ، أَوْ مُلْكِ السَّائِرِ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَضَمَانُ السَّائِرِ وَدَابَّتِهِ، وَلَا شَيْءَ عَلَى السَّائِر، وَلَا عَلَى عَاقِلَتِهِ. وَإِذَا رَمَى ثَلَاثَةٌ بِالْمَنْجَنِيقِ، فَقَتَلَ الْحَجَرُ مَعْصُومًا، فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ كَفَّارَةٌ وَعَلَى عاقِلَتِه ثُلثُ دِيَتِهِ. وإِن قُتِلَ أَحَدُهُم فَكَذَلِكَ، إِلَا أَنَهُ يَسْقُطُ ثُلثُ دِيَتِه في مُقَابَلَةِ فِعْلِه. وإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةٍ سَقَطَتْ حِصَةُ القَتُيِل وَبَاقِي الدِّيَةِ فِـي أَمْوَالِ البَاقِين. بَابُ الْقَسَامَةِ رَوَى سَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ، وَرَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ أَنَّ مُـحَيِّصَةَ، وَعَبْدَ اللهِ ابْنَ سَهْلٍ انْطَلَقَا قِبَلَ خَيْبَرَ فَقُتِلَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَهْلٍ، فَاتُّـهَموا الْيَهُودَ بِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَى الله عليه وسلم "يُقْسِمُ خَـمْسُونَ مِنْكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَيُدْفَعُ بِرُمَّتِهِ" فَقَالُوا أَمْرٌ لَـمْ نَشْهَدْهُ، فَكَيْفَ نَـحْلِفُ؟ قَالَ "فَتُبْرِئُكُمْ يَهَودُ بِأَيْـمَانِ خَـمْسِينَ مِنْهُمْ". قَالُوا قَوْمٌ كُفَّارٌ فوَدَاهُ -صَلى اللهُ عليهِ وَسَلم مِنْ قِبَلِهِ. فَمَتَى وُجِدَ قَتِيلٌ، فَادَّعَى أَوْليَاؤُهُ عَلَى رَجُلٍ قَتْلَهُ، وَكَانَتْ بَيْنَهُمْ عَدَاوَةٌ وَلَوْثٌ، كَمَا كَانَ بَيْنَ الأَنْصَارِ، وَأَهْلِ خَيْبَرَ أَقْسَمَ الأَوْلِيَاءُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ خَـمْسِينَ يَـمِينًا وَاسْتَحَقُّوا دَمَهُ، فَإِنْ لَـمْ يَـحْلِفُوا، حَلَفَ الْـمُدَّعَى عَلَيْهِ خَـمْسِينَ يِـمِينًا وَبَرِئ، فَإِنْ نَكَلُوا، فَعَلَيْهِمُ الدِّيَةُ. فَإِنْ لَـمْ يَـحْلِفِ الْـمُدَّعُونَ وَلَـمْ يَرْضَوْا بِيَمِينِ الْـمُدَّعَى عَلَيْهِ فَدَاهُ الإِمَامُ مِنْ بَيْتِ الْـمَالِ. وَلَا يُقْسِمُونَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ. وَإِنْ لَـمْ يَكُنْ بَيْنَهُمْ عَدَاوَةٌ، حَلَفَ الْـمُدَّعَى عَلَيْهِ يَـمِينًا وَاحِدَةً، وَبَرِئَ. كِتَابُ الْـحُدُودِ لَا يَـجِبُ الْـحَدُّ إِلَّا عَلَى مُكَلَّفٍ عَالِـمٍ بِالتَّحْرِيـمِ وَلَا يُقِيمُهُ إِلَّا الإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ. إِلَّا السَّيِّدُ، فَإِنَّ لَهُ إِقَامَتَهُ بِالْـجَلْدِ خَاصَّةً عَلَى رَقِيقِهِ الْقِنِّ؛ لِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلِيهِ وَسَلم "إِذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ، فَلْيَجْلِدْهَا". وَلَيْسَ لَهُ قَطْعُهُ فِـي السَّرِقَةِ، وَلَا قَتْلُهُ فِـي الرِّدَّةِ، وَلَا جَلْدُ مُكَاتَبِهِ، وَلَا أَمَتِهِ الْـمُزَوَّجَةِ. وَحَدُّ الرَّقِيقِ فِـي الْـجَلْدِ نِصْفُ حَدِّ الْـحُرِّ. وَمَنْ أَقَرَّ بِـحَدٍّ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ، سَقَطَ. فَصْلٌ وَيُضْرَبُ فِـي الْـحَدِّ بِسَوْطٍ، لَا جَدِيدٍ وَلَا خَلِقٍ، وَلَا يُـمَدُّ، وَلَا يُرْبَطُ، وَلَا يُـجَرَّدُ وَيُتَّقَى وَجْهُهُ، وَرَأْسُهُ، وَفَرْجُهُ. وَيُضْرَبُ الَّرجُلُ قَائِمًا وَالْـمَرْأَةُ جَالِسَةً، وَتُشَدُّ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا وَتُمْسَكُ يَدَاهَا. وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا يُرْجَى بُرْؤُهُ، أُخِّرَ حَتَّى يَبْرَأَ، رَوَى عَلِيٌّ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- أَنَّ أَمَةً لِرَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلِيهِ وَسَلّم- زَنَتْ، فَأُمِرْتُ أَنْ أَجْلِدَهَا فَإِذَا هِيَ حَدِيثَةُ عَهْدٍ بِنُفَاسٍ، فَخَشِيتُ إِنْ أَنَا جَلَدْتُـهَا أَنْ أَقْتُلَهَا فَذَكَرْتُ ذَلِكَ للنَبِي صَلَّى اللهُ عَلِيهِ وَسَلم فَقَالَ "أَحْسَنْتَ". فَإِنْ لَمْ يُرْجَ بُرْؤُهُ، وَخُشِيَ عَلِيهِ السّوْطُ جُلِدَ بِضِغْثٍ فِيهِ عِيدَانٌ بِعَدَدِ مَا يَجِبُ عَلِيْهِ مَرَّةً وَاحِدَةً. فَصْلٌ وَإِنِ اجْتَمَعَتْ حُدُودٌ للهِ –تَعَالَى- فِيهَا قَتْلٌ، قُتِلَ، وَسَقَطَ سَائِرُهَا. وَلَوْ زَنَى مِرَارًا، أو سرق مِرَارًا وَلَـمْ يُـحَدَّ فَحَدٌّ وَاحِدٌ. وَإِنِ اجْتَمَعَتْ حُدُودٌ مِنْ أَجْنَاسٍ لَا قَتْلَ فِيهَا، اسْتُوفِيَتْ كُلُّهَا وَيُبْدَأُ بالأَخَفِّ فَالأَخَفِّ مِنْهَا. وَتُدْرَأُ الْـحُدُودُ بِالشُّبُهَاتِ. وِلَوْ زَنَى بِـجَارِيَةٍ لَهُ فِيهَا شِرْكٌ وَإِنْ قَلَّ، أَوْ لِوَلَدِهِ، أَوْ وَطِئَ فِـي نِكَاحٍ مُـخْتَلَفٍ فِيهِ، أَوْ مُكْرَهًا، أَوْ سَرَقَ مِنْ مَالٍ لَهُ فِيهِ حَقٌّ، أَوْ لِوَلَدِهِ وَإِنْ سَفَلَ، أَوْ مِنْ مَالِ غَرِيـمِهِ الَّذِي يَعْجِزُ عَنْ تَـخْلِيصِهِ مِنْهُ بِقَدْرِ حَقِّهِ لَـمْ يُـحَدَّ. فَصْلٌ وَمَنْ أَتَى حَدًّا خَارِجَ الْـحَرَمِ، ثُـمَّ لَـجَأَ إِلَى الْـحَرَمِ، أَوْ لَـجَأَ إِلَيْهِ مَنْ عَلَيْهِ قِصَاصٌ لَـمْ يُسْتَوْفَ مِنْهُ حَتَّى يَـخْرُجَ، لَكِنْ لَا يُبَايَعُ وَلَا يُشَارَى. وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فِـي الْـحَرَمِ، اسْتُوفِـيَ مِنْهُ فِيهِ. وَإِنْ أَتَى حَدًّا فِـي الْغَزْوِ، لَـمْ يُسْتَوْفَ حَتَّى يَـخْرُجَ مِنْ دَارِ الْـحَرْبِ. بَابٌ حَدِّ الزِّنَى الزَّانِي مَنْ أَتَى الْفَاحِشَةَ فِي قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ، مِنِ امْرَأَةٍ لَا يَمْلِكُهَا، أَوْ مِنْ غُلَامٍ، أَوْ مَنْ فُعِلَ بِهِ ذَلِكَ.