🎤 محاضرة رقم 15127
متوفر صوتيا
نص متوفر
شكر النعم
شكر النعم
استمع إلى الفتوى
⚠️ الملف الصوتي غير متوفر محلياً
تحميل من الموقع الرسمي ←
تحميل الصوت
--:--
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد فإن نعم الله كثيرة (وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ)، (وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ). ومن نعم الله؛ بل أعظم نعم الله عز وجل إرسال هذا الرسول محمد صلى الله عليه وسلم (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ)، فحالة العرب قبل بعثة هذا الرسول صلى الله عليه وسلم حالة الضياع بين الأمم، ليس لهم كتاب فهم أميون لا يقرءون ولا يكتبون. الحالة السياسية قبل بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم وليس لهم دولة تجمعهم؛ بل هم متفرقون إلى قبائل، كل قبيلة تعتبر نفسها حاكمة فيما حولها، ويتقاتلون فيما بينهم، يغير بعضهم على بعض ويسبي بعضهم بعضا، ولا تقر لهم حال فيما بينهم، فكيف بهم مع غيرهم من أمم الأرض؟ وكانوا متفرقين بين الدول بين دولة الروم ودولة الفرس هذا من حيث السياسة. الحالة الدينية قبل بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم من حيث الديانة بعضهم يدين باليهودية وبعضهم يدين بالنصرانية وبعضهم ليس نصرانيا ولا يهوديا وإنما يعبد الأشجار والأحجار والأوثان هكذا كانت حالتهم الدينية. الحالة الاقتصادية قبل بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم حالتهم الاقتصادية كانت حالة الضياع يأكلون ما هب ودب وما وقع في أيديهم من أموال غيرهم فيأكلون الميتات والمحرمات وغير ذلك، هذه حالتهم الاقتصادية. الحالة الاجتماعية قبل بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم وحالتهم الاجتماعية كما سمعتم حالة تنازع والتفرق والتقاتل والخوف، كل يخاف حتى الأخ يخاف من أخيه. بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم فلما بعث الله نبيه محمد صلى الله عليه وسلم منهم من العرب من ذرية إسماعيل بن إبراهيم عليهم الصلاة والسلام، وكان الأنبياء في بني إسرائيل كلهم من ذرية إسرائيل وهو يعقوب عليه السلام، أما العرب فليس فيهم نبي منذ عهد أبيهم إسماعيل إلى أن بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم من بني إسماعيل، وجعله خاتما للمرسلين، وإماما للناس أجمعين، رسالته عامة إلى أن تقوم الساعة، شريعته شاملة لمصالح العباد، صالحة لكل زمان ومكان، هذا أكبر النعم على هذه الأمة المحمدية، ولهذا ذكرهم الله بقوله (لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ) من قبل ما يعرفون القرآن ولا يعرفون كتاب، (يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ) يطهرهم، التزكية هنا التطهير، يطهرهم من الشرك، يطهرهم من الأخلاق السيئة، من النجاسات المعنوية ومن النجاسات الحسية، (وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ) وهو القرآن، (وَالْحِكْمَةَ) وهي السنة النبوية والفقه في دين الله عز وجل، فأصبحوا أساتذة الدنيا بدل أن كانوا جهالا أجلافا أصبحوا سادة الدنيا في العلم والتعليم والفقه وسائر الأمور التي كانت الأمم قد استأثرت بها عنهم من قبل، فتحوا المشارق والمغارب بالدعوة والعلم والجهاد في سبيل الله حتى سقطت بأيديهم أكبر دولتين في وقتهم دولة الفرس ودولة الروم، أصبحت المملكة الإسلامية تشمل المشارق والمغارب كما قال جل وعلا (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) فأظهره الله على الدين كله، وصار ما بقي من الأديان خاضعا لدين الإسلام، يدفع أهله الجزية، ويعيشون حتى حكم الإسلام، هذه أكبر نعمة أنعم الله بها على أهل الأرض عموما وعلى العرب خصوصا. نعمة القرآن وأنزل عليه قوله تعالى (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ) يعني القرآن شرف، ذكر يعني شرف، (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ) عن هذه النعمة، هذه أكبر نعمة أنعم الله بها على هذه الأمة، ما تمسكت بها وسارت عليها كما قال صلى الله عليه وسلم إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِى كِتَابُ اللَّهِ وَسُنَّتِي ، أكبر نعمة يعيشها المسلمون إذا عرفوا قدرها وشكروا لله عز وجل، هذه النعمة العظيمة شكروها بالقول وبالاعتقاد وبالفعل، أما إذا كفروها زالت عنهم، وعادوا لحالتهم الأولى؛ ولكن الحمد لله أنهم لن يتفقوا على هذا فلا يكفر الناس كلهم أو يكفر المسلمون كلهم وإنما يبقى لدين الله من يقوم به لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ لاَ يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ ولا مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِي أَمْرُ اللَّهِ تَبَارَكَ وتَعَالى ، فالذي أنزل هذا القرآن تكفل بحفظه، فلا تمتد يد بالتغير والتبديل والتحريف لأن الله حفظه قال تعالى (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) فهذا القرآن محفوظ بحفظ الله إلى أن ينتهي الأجل الذي أراده الله سبحانه وتعالى، فيجب على هذه الأمة جماعات وأفرادا أن يشكروا هذه النعمة العظيمة، وأن يتمسكوا بها وأن يعضوا عليها بالنواجذ قال صلى الله عليه وسلم فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِى فَسَيَرَى اخْتِلاَفًا كَثِيرًا فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ مِنْ بَعْدِي تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ ، فمن الكفر بهذه النعمة أننا نترك التمسك بها ونحدث بدعا في الدين ما أنزل الله بها من سلطان، وذلك بإيحاء من شياطين الإنس والجن، ودعاة الضلال، فالواجب التنبه لهذا، والشكر لهذه النعمة بالتمسك بها وتدارسها وتذكرها. ماذا حل بالأمم السابقة التي كفرت بنعم الله عليها بني إسرائيل فإن الله سبحانه أخبرنا عن الأمم السابقة التي كفرت بنعم الله عليها ماذا حل بها؟ قال تعالى (يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِي الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ) يذكرهم بنعمته عليهم، (اذْكُرُوا نِعْمَتِي الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ) فضلهم بإرسال الرسل وإنزال التوراة والإنجيل عليهم هذه نعمة عظيمة فلما كفروها وغيروا غير الله عليهم (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ)، فإذا غير الناس النعم بكفرها وعدم شكرها غير الله عليهم وسلبهم هذه النعم. الثناء لنوح عليه السلام بشكره لله ولهذا أثنى الله على الشاكرين من عباده فأثنى على نوح عليهم السلام أول الرسل فقال (ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْداً شَكُوراً) فأثنى عليه بالشكر، وكذا الله جل وعلا يثني على كل من شكر نعمته وقام بحقها. قوم هود هود عليه السلام ذكر قومه بنعمة الله (وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ* أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ* وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ* إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ) ماذا قالوا؟ (قَالُوا سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنْ الْوَاعِظِينَ* إِنْ هَذَا إِلاَّ خُلُقُ الأَوَّلِينَ) هذه طبيعة الأولين، (إِنْ هَذَا إِلاَّ خُلُقُ الأَوَّلِينَ* وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ)، فالله غير عليهم بأن دمر بلادهم وأرسل عليهم الريح العقيم، تنزع الناس من الأرض ترفعهم إلى السماء ثم تنكسهم على رؤوسهم تدق أعناقهم جزاءا على كفرهم بهذه النعمة وأنهم كذبوا نبيهم هودا عليه السلام لما ذكرهم بنعمته سبحانه وتعالى (إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ* تَنزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ) لأن لهم أجسام كبيره والله بس أعطاهم من الخلق بسطه، لهم أجسام كبيرة؛ لكن لما كفروا نعمة الله (دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا). قوم صالح صالح عليه السلام ذكر قومه بنعمة الله قال (أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آمِنِينَ* فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ* وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ* وَتَنْحِتُونَ مِنْ الْجِبَالِ بُيُوتاً فَارِهِينَ* فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ* وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ* الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ* قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنْ الْمُسَحَّرِينَ) أنت مسحور، (فَأْتِ بِآيَةٍ) يعني معجزة، (فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنْ الصَّادِقِينَ* قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ* وَلا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ* فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ* فَأَخَذَهُمْ الْعَذَابُ)،فقال تعالى فيهم (فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً) لم تسكن من بعدهم إلا قليلا، بيوتهم إلى الآن خاوية في الجبال ومنحوتة في الجبال ديار ثمود التي تسمى مدائن صالح، عبرة أبقاها الله عبرة لمن يعتبر، (وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ* وَبِاللَّيْلِ أَفَلا تَعْقِلُونَ)، كان أهل مكة إذا ذهبوا إلى الشام يمرون على هذه الديار ولا يتعظون بها ويتذكرون ما حل بأهلها. قوم محمد صلى الله عليه وسلم فوائد للنشر تصاميم مرئيات طلب فتوى اتصل بنا