🎤 محاضرة رقم 14119 متوفر صوتيا نص متوفر

لقاء مفتوح 12-11-1433هـ

لقاء مفتوح 12-11-1433هـ

استمع إلى الفتوى

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد فنشكر الله سبحانه وتعالى أولاً وقبل كل شيء الذي يسر هذا اللقاء في بداية هذه الدورة المباركة، ثم نشكر من نظم ورتب على رأسهم مدير مكتب التعاوني للدعوة وهو ممثل، وهذا المكتب ممثل بوزارة الشئون الإسلامية والدعوة والإرشاد، والدورات العلمية لها أكثر كبير ولله الحمد في سائر مناطق المملكة لأنها يتولاها نخبةٌ من أهل العلم، يلقون فيها أنواعاً من العلوم الشرعية وهذا خير كثير لمن وفقهُ الله لحضوره واغتنامه والاستفادة منه. فإن العلم هو الحياة الله جل وعلا خلق الإنسان لعبادته، وأمره بتوحيدهِ وطاعته، ولا يتحقق ذلك لا يتحقق العلم، لا يتحقق العمل الذي يرضى الله سبحانه وتعالى وينجي العبد في الدنيا والآخرة إلا بتعلم العلم النافع، لأن العمل بدون علم ضلال، ولهذا هلكت النصارى ومن شابههم ممن يعلمون بغير علم، سماهم بالضالين لأنهم يعبدون الله على جهل وضلال، كالذي يسير في الطريق وهو لا يعرفه ولا يدري ما أمامه فإنه يهلك بلا شك، كذلك الذي يعمل ويعبد الله ويجتهد لكنه بغير العلم هذا يسير على غير طريق وعلى غير صراط لله سبحانه وتعالى، كما أن من أقتصر على العلم بدون عمل فإن الله جل وعلا يغضب عليه، لأنه قامت عليه الحاجة فلم يعمل بها كاليهود ومن سار على نهجهم من العلماء الضلال، وأما أهل النجاة فهم من أهل الصراط المستقيم، وأهلهم هم (الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقاً). ولهذا فرض الله علينا أن نقرا سورة الفاتحة، فاتحة الكتاب في كل ركعة من صلواتنا فريضةً كانت أو نافلة، وفيها في آخرها (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) يعني المعتدل (صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ) وهم الذين جمعوا بين العلم النافع والعمل الصالح هؤلاء هم أهل الصراط المستقيم، جمعوا بين العلم النافع والعمل الصالح لم يأخذوا العلم ويتركوا العمل ولم يأخذوا العمل ويتركوا العلم؛ بل جمعوا بينهما، فصاروا يعبدون الله ويعملون على هدى وعلى صراط مستقيم طريق واضح يوصل إلى الله وإلى جنته، (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ) أي غير طريق المغضوب وصراط المغضوب عليهم وهم الذين أخذوا العلم وتركوا العمل كاليهود ومن شابههم من العلماء الضلال (وَلا الضَّالِّينَ) أي وغير صراط الضالين وهم الذين أخذوا العمل وتركوا العلم يزهدون في العلم الآن النصارى والصوفية وجاهلة العباد ينهون عن تعلم العلم ويؤمرون بالعلم والعبادة بدون علم، وهذا شي مشاهد من أحوالهم؛ بل إنهم يحرقون كتب العلم إذا تمكنوا منها، يحرقون كتب أهل السنة والجماعة ويقولون للناس اشتغلوا بالعمل وتركوا العلم هذا ضلال - والعياذ بالله - ، وهذا مصيرهُ إلى النار، فإذا الجنة لا تدخل إلا بعمل (ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلاً* خَالِدِينَ فِيهَا لا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً)، (الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) استحقوا هذا بالعلم النافع بعد الإيمان بالله عز وجل. فالعمل الذي يوصل إلى الجنة لابد أن يكون مؤسسا على علم شرعي من كتاب الله وسنة رسول لله صلى الله عليه وسلم، ولا يقوم بهذا العلم ويعلمهُ للناس إلا العلماء المستقيمون على طاعة لله، هم الذين يبينون للناس ويعلمونهم أمور دينهم ودنياهم، فالعلم لا يؤخذ عن الكتب فقط والقراءة ولا يؤخذ عن الجهال المتعالمين، ولا يؤخذ عن علماء الضلال والبدعة، وإنما يؤخذ العلم عن العلماء الربانيين يقول الله جل وعلا (وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ) ربانيين لله عز وجل على كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ليس على قول فلان وعلان، واستحسان فلان وذوق فلان لا؛ بل على موجب الكتاب والسنة، وهذا لا يقوم به إلا الراسخون في العلم،الذين ورثوا العلم عن أهله، تعلموا أولاً ثم علموا ثانياً بعد ما تعلموا، فهم حملة العلم وهم المعلمون الصادقون الصالحون هؤلاء يأخذ عنهم العالم ثم يعملوا به والعلم لا يحصل بدون تعب وبدون طلب؛ بل لا بد من طلب العالم أينما وجد ولا بد من التعب في تحصيله، وهو في سبيل الله عز وجل قال صلى الله عليه وسلم من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة ، فالعلم النافع هو طريق إلى الجنة الذي يوصل إلى الجنة هو سبيل الجنة، وهذا العلم النافع إنما هو في كتاب لله وفي سنة رسول لله صلى الله عليه وسلم، ولا يؤخذ العلم إلا عن أهله المعروفين به الذين تلقوه عمن قبلهم وألقاه على ما بعدهم وتورثه المسلمون كما قال صلى الله عليه وسلم وإن العلماء ورثة الأنبياء وإن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهما، وإنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر ، العلم لا يشبع منه ولهذا قال الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم (وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً)، لم يأمره بالزيادة من شيء إلا من العلم (وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً)، وهو ميراث الأنبياء والمرسلين، وحملتهُ هم ورثة الأنبياء و المرسلين فيتلقى العلم منهم، ولذلك حرصت مكاتب الدعوة على إنشاء هذه الدورات العلمية وإن كانت مدتها قصيرة، لكنها تفتح الأبواب للمسلمين، وإذا وجد هنا دورة وجد هناك دورة وتكررت فإنه يحصل الخير الكثير لمن وفقهُ الله سبحانه وتعالى وحضر هذه الدورات واستفاد منها. والعلم ليس له حد يُنتهى إليه، وإنما كل يأخذ منه على قدر ما وفقهُ الله وأراده الله له وإلا فالله جلَّ وعلا (وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً)، ولكن هذا القليل إذا كان علماً صحيحاً فهو مبارك ونافع، فليس العبرة بكثرة العلم؛ ولكن العبرة بنوعية العلم، والعبرة العمل بالعلم، ومن عمل بما علم أورثهُ الله علم ما لم ب يعلم كما في الأثر، والعلم ينمو مع العمل، ويرحل مع ترك العمل، العلم لا ينمو ولا يبقى ولا يستفيد منه صحابه إلا بالعمل الصالح، كل الناس بحاجة إلى العلم، كل المسلمين بحاجة إلى العلم أكثر من حاجتهم إلى طعام والشراب والهواء، حاجتهم إلى العلم أكثر، لماذا؟ لأن العلم تحي بها القلوب وتستنير به البصائر ويدل على الله على جنته، فهو ألزم من الطعام والشرب والهواء لأن الطعام والشراب والهواء مغذية للأبدان، أما العلم فهو مغذي للقلب والبصيرة فهو إذا أحوج، الناس أحوج إليه من حاجتهم إلى الطعام والشراب لأن الإنسان وإن أكل وشرب من أنواع الفواكه وأنواع الأطعمة والأشربه الطيبة ينمي جسمهُ فقط، وأما إذا تعلم العلم النافع وعمل به فإنما يغذي قلبه عبادة لله وحدهُ لا شريك له، فلا بد من تعلم العلم ما يعفى أحد من تعلم العلم على قدر ما يسر الله له لا يبقى الإنسان على جهله، ويقول أنا جاهل ومعذور بالجهل لا لست معذور بالجهل ما دام فيه مجال لتعلم العلم ولو قليلاً فإنك لست معذورا أمام الله سبحانهُ وتعالى. فهذه الدورات في حقيقة إنها مشاريع عظيمه ومفيدة نوصي بحضورها أينما وجدت ومتابعتها مهما أمكن فإنها هي الحياة لمن وفقه الله سبحانُ وتعالى، والعلم على نوعيين العلم أولاً يحتاجه المسلمون عموماً لعباداتهم ومعاملتهم وأقضيتهم ومشكلاتهم وخصوماتهم لابد من العلم الشرعي، لأن الله أنزل هذا العلم ليكون حكماً بين الناس فيما يختلفون فيه، الله أنزل الكتاب ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه (اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ)، (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ)، والرد إلى الله هو الرد إلى كتاب لله والرد إلى رسول هو الرد إلى سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا يعلم الكتاب والسنة إلا العلماء هم الذين يعرفون الأحكام الشرعية من الأدلة التفصيلية من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، والله أخذ الميثاق على العلماء أن يبينوا للناس لا يكتمونه (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ)، (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنْ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمْ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمْ اللاَّعِنُونَ* إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُوْلَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) هذا ميثاق أخذه الله على العلماء أن يبينوا للناس، كما أوجب على العوام والجهال أن يتعلموا ولا يبقوا في جهلهم. والعلم على نوعين النوع الأول عِلمٌ يحتاجه كل مسلم لا يستغني عنه مسلم، كل مسلم يحتاج إليه وهو تعلم أحكام عقيدته، وأحكام صلاته، وأحكام زكاته، وأحكام صيامه، وأحكام حجه وعمرته، أركان الإسلام الخمسة لابد للإنسان يتعلمها على كل مسلم هذا فرض على كل مسلم ومسلمه، أن يتعلم هذه الأركان الخمسة التي لا يستقيم دينه إلا بها، ولا يبقى في جهله، ويقول أنا ما تعلمت الله يسر لك العلم مثلاً هذه الدورات هذا مما يسر الله لعباده، مثلاً المدارس مفتوحة، المعاهد مفتوحة، كليات الشرعية مفتوحة، المساجد مفتوحة وفيها العلماء قل مسجد إلا وفيه من يبين للناس على قدر ما يسر الله؛ لكن الشأن الاهتمام وطلب العلم، الشأن أنك تهتم بدينك تطلب العلم على أهل العلم ولا تبقى في جهلك، تكون على طريق غير مستقيم طريق ضال، فالله لم يبقي لنا حجة؛ بل إنه سبحانه أقام الحاجة علينا، فالنوع الأول ما لا يستقيم دين المسلم إلا به كتعلم أركان الإسلام الخمسة كل مسلم يجب عليه أن يتعلم هذه الأركان الخمسة، وما تتطلبه من علم ليعمل على بصيرة، ويعمل على علم ولا يعمل على جهل وتقليد، هذا لا ينفعه عند الله عز وجل، هذا النوع الأول هذا يجب على كل مسلم ومسلمة، على كل حر وعبد، على كل كبير وصغير أن يتعلم هذا الحد من العلم. أما أنوع الثاني وهو ما يحتاجهُ الناس عموماً وقد لا يحتاجهُ كل أحد إنما يحتاجهُ عموم الناس مثل تعلم أحكام المعاملات، وأحكام الأنكحة، وأحكام الأطعمة والأشرابة، وأحكام الأقضية والخصومات، وأحكام الآداب الشرعية العامة فهذه قد لا يتيسر لكثير من الناس أن يتعلموها؛ ولكن إذا تعلمها من المسلمين من يقوموا بحاجة الناس فإنهُ يكفي وهذا يسمى بفرض الكفاية، إذا قام به من يكفي من الناس فإنه يبقى في حق البقية سنة من أفضل السنن، والله جلَّ وعلا قال (وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً) يعني كلهم يرحون لطلب العلم، طلب العلم الذي هو النوع الثاني ما تيسر لكل الناس (وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ) يعني كل قبيلة، كل بلد، كل اجتماع مسلم يذهب منه أفراد من شبابهم ومن أذكيائهم تلقون هذا العلم وهذا التفصيل لما يشكل على الناس في مو"nav-link dropdown-toggle" role="button" data-bs-toggle="dropdown" aria-expanded="false" title="Expand menu فوائد للنشر">فوائد للنشر تصاميم مرئيات طلب فتوى اتصل بنا
محتوى مشابه المصدر الأصلي

المحاضرات أخرى