🎤 محاضرة رقم 13840 متوفر صوتيا نص متوفر

(هو الذي أنزل عليك الكتاب)

(هو الذي أنزل عليك الكتاب)

استمع إلى الفتوى

المقدمة الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد فإن القرآن الكريم كتاب الله الذي أنزله على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، وهو أعظم الكتب الإلهية، وهو آخرها ومهيمن عليها، وهو كلام الله المنزل على رسوله صلى الله عليه وسلم كما قال الله سبحانه وتعالى (اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ* نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ* مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ) إلى أن قال سبحانه وتعالى (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُوا الأَلْبَابِ* رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ) فهذا القرآن العظيم هو المعجزة الكبرى لهذا الرسول صلى الله عليه وسلم، تحد الله به الجنَّ والإنس أن يأتوا بمثله (قُلْ لَئِنْ اجْتَمَعَتْ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً)، ثم تحداهم أن يأتوا بعشر سور (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ)، ثم تحداهم أن يأتوا بسورة واحدة (وَإِنْ كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ* فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا( يعني لم تقدروا على الآتيان بسورة من مثله (وَلَنْ تَفْعَلُوا) هذا أخبار عن المستقبل إلى يوم القيامة، أنه لن يستطيع احد أن يأتي بسورة مثل هذا القرآن بأقصر سورة مثل (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ) فلم يستطيعوا كل هذا رغم عداوتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ورغم حرصهم على تكذيبه، ورغم ما عندهم من البلاغة والفصاحة لم يستطيعوا ولن يستطيعوا أن يأتوا بسورة مثل إحدى سور القرآن، فدل هذا على أنه من عند الله عز وجل، وأنه كلام الله لا كلام غيره، وإذا كان كذلك فهو دليل على صدق هذا الرسول صلى الله عليه وسلم، فهو حجة الله البالغة على الخلائق إلى أن تقوم الساعة، وهو المعجزة الباقية، هناك معجزات كثيرة ولكن المعجزة الباقية هو هذا القرآن الذي بين أيدينا هذا أعظم معجزة من معجزات هذا الرسول صلى الله عليه وسلم دال على صدقه، وصدق رسالته ونبوته عليه الصلاة والسلام، وأن ما جاء به هو الحق، وأنه من عند الله، وأنه يجب على كل من بلغه هذا القرآن أن يؤمن ويُسلم، فإن لم يؤمن ويُسلم فهو معاند قد قامت عليه الحجة، ولهذا قال الله جلَّ وعلا لمحمد صلى الله عليه وسلم (وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ) أنذركم به أيُّها الحاضرون في وقت نزول القرآن، وأنذر من يبلغه هذا القرآن إلى أن تقوم الساعة، فمن بلغه هذا القرآن فقد قامت عليه الحجة فإما أن يؤمن وإما أن لا يؤمن فيكون لا عذر له عند الله سبحانه وتعالى، وهذا القرآن ليس المقصود منه أننا نحفظه ونرتله ونحسن به أصواتنا ونترنم به هذا طيب لكن ما هو هذا المقصود، المقصود أن نتعلمه وأن نعلمه وأن نتدبره وأن نعمل به حتى ننتفع به ويكون حجةً لنا عند الله سبحانه وتعالى، وأما من لا يعمل به فإنه حجةٌ عليه، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم القرآن حجة لك أو عليك حجة عليك، وإذا كان كذلك فلا يكفي أننا نتعلم القرآن ونحفظ القرآن ونجود القرآن ونقرأ القراءات العشر أو السبع ليس هذا هو المقصود، المقصود وراء ذلك وأكثر من ذلك أن نتدبره (كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ) قال سبحانه وتعالى (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً) وقال سبحانه (أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ) يعني القرآن يتدبرون القرآن إنكار هذا إنكار عليهم أنهم لم يتدبروه، وقال جلَّ علا (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) فلابد من تدبر القرآن، بمعنى أننا نتفهم هذا القرآن تفهماً صحيحاً، نتفهمه ونعرف تفسيره على الوجه الصحيح، ونعلم ما فيه من الحجج والبينات والأحكام الشرعية ثم بعد ذلك لابد أن نعمل به، فلا يكفي أنك تحفظ القرآن وتجود القرآن ولا يكفي أنك تتدبر وتعرف التفسير الصحيح لا يكفي هذا، هذا كله وسائل، والغاية هو العمل بالقرآن، العمل بالقرآن على بصيرة، العمل بالقرآن كما أنزله عز وجل على المعنى الذي أراده الله عز وجل، تعمل به مخلصاً لله عز وجل. وهذا القرآن اعتنى به العلماء عنايةً تامة فأخرجوا التفاسير العظيمة في هذا القرآن وما فيه من الأسرار والأحكام، ولذلك المفسرون تنوعت تفاسيرهم ومناهجهم فمنهم من اتجه إلى ما في القرآن من فقه والأحكام الشرعية، ومنهم من اتجه إلى ما في القرآن من البلاغة والفصاحة فاستخرج منه علوم البلاغة وعلوم الفصاحة، ومنهم من اتجه إلى ما فيه من الأخبار الصادقة أخبار الأولين والآخرين، تنوعت مناهجهم في التفسير وكلها تأخذ من هذا القرآن العظيم، وألفوا فناً خاصاً سمونه أصول التفسير أو علوم القرآن أصول التفسير، علوم القرآن هذه كتب مستقلة وغالبا ما تذكر ملخصاتها في مقدمات التفاسير هذا من العناية بكتاب الله عز وجل، وهي نتيجة التدبر لكلام الله والاهتمام به، وهذا القرآن لا يشبع منه العلماء ولا تفنى عجائبه، وما أخذ العلماء منه إلا القليل وإلا فهو يحتوي على العلوم العظيمة، وكلن يأتي الله من فهمه ما يشاء، أما أن يحاط بمعني هذا القرآن ومدلولاته فلا يمكن أن يحاط به، لكن كلٌ يقوم بالجانب الذي يستطيعه من هذا القرآن، وبقي القرآن حجة الله جلَّ وعلا على خلقه إلى أن تقوم الساعة، ومن عجائب هذا القرآن أن الله تكفل بحفظه رغم ما له من الأعداء والمناوئين لم يستطيعوا أن يغيروا منه حرفاً واحد أو آية أو سورة لم يستطيعوا هذا على ممر الأجيال وإلى أن يرث الأرض ومن عليها قال سبحانه وتعالى (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)، فالله هو الذي تكفل بحفظه لأنه الكتاب الباقي الكتاب الحجة على الخلق، الكتب السابقة وكلا الله حفظها إلى العلماء فحرفوها وغيروها وبدلوها كما في التوراة والإنجيل، فالله سبحانه وتعالى وكلا حفظه إليهم لكنهم لم يحفظوه قال تعالى (بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ) استحفظوا لم يحفظوا، غيروا وبدلوا وحرفوا وزادوا ونقصوا على حسب أهوائهم، أما هذا القرآن فإنه محفوظ بحفظ الله غض طري كما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم وسيبقى، لأن الله تكفل بحفظه وسيبقى إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها سبحانه وتعالى، وهذا من رحمته سبحانه وتعالى بعباده، من رحمته بهم ومن أجل إقامة الحجة المستمرة على الكفار لألا ما يقولوا ما جاءنا من بشير، ما جاءنا من كتاب، ما جاءنا هذا القرآن موجود ويطبع منه الكميات الكثيرة ويوزع في العالم، هذا القرآن يسجل على الأشرطة وينشر، هذا القرآن يُقرأ في الإذاعات وسائل الإعلام ويبلغ المشارق والمغارب، فهذا من آيات الله عز وجل لهذا القرآن العظيم، هذا القرآن لا يمل سماعه ولا قرأته مهما قُرأ فإنك إن سماعته مرة ثانية خصوص إذا كان ذلك بتلاوة جيدة وبصوت حسن كأنك لم تسمعه من قبل يتجدد بإذن الله تتجدد اللذة به لا يمل أبداً، ومهما تدبرته فلن تصل إلى نهاية ما فيه من العلوم، ولهذا قال (ولا تشبعوا منه العلماء)، فهو كتاب الله العظيم الذي ما نزل على البشرية كتاب مثله وهو بين أيدينا، وقد يسره الله عز وجل للحفظ والتدبر (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ) يحفظه الصغير والكبير، يحفظه المتعلم والمبتدي كلٌ من أراد حفظه فإنه ميسر ليس فيه صعوبة والحمد لله. هذا القرآن من علومه المحكم والمتشابه الذي هو موضوع كلمتنا الآن المحكم والمتشابه، فالقرآن أخبر الله أنَّه كله محكم (كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ) فكله محكم، وأخبر الله أنَّه كله متشابه (اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُتَشَابِهاً) كله متشابه، وأخبر أن منه محكم ومنه متشابه (مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ)،إذاً ما معنى أن كله محكم وأن كله متشابه وأن بعضه محكم وبعضه متشابه؟ أما أنه كله محكم بمعنى أنه متقن في لفظه ومعناه لا أحد يدرك عليه خطئاً أو نقصاً أبداً متقن تمام الإتقان، وأما أنه كله متشابه فمعناه أن يشبه بعضه بعضاً في الحُسن واللذة والبلاغة يشبه بعضه بعضاً كله كذلك، ومعنى أن بعضه محكم وبعضه متشابه فيراد بالمحكم هو الواضح المعنى الذي لا يحتاج في تفسيره إلى شيء أخر واضح معناه من لفظه، لكل من يقرؤه ويحضر قلبه واضح، فمثلا الصلاة، الزكاة، الحج، صلة الأرحام، البر بالوالدين إلى غير ذلك هذا واضح، ما يحتاج أنك تسأل عنه من ناحية المعنى والظهور، أما من ناحية التفصيل والأحكام الشرعية هذا شيء آخر لكن من ناحية المعنى الظاهر من حين تقرأ الآية تعرف معناها، تعرف لفظ الكافر ولفظ المشرك ولفظ المنافق، تعرف لفظ المؤمن ولفظ المسلم تعرف هذا ما يحتاج إلى أن يفسره لك الربا الزنا الميسر المحرمات الميتة الخمر كلها واضح تمام الوضوح هذا المحكم الذي يتضح معناه من لفظه ولا يحتاج إلى بحث، والمتشابه من القرآن هو الذي لا يظهر معناه من لفظه بل لابد أن ترجعه إلى ما يفسره من الأدلة الأخرى، يحتاج إلى غيره إلى ما يفسره ويوضحه هذا هو المتشابه، فمثلا المجملات من الألفاظ ما يأخذ من إجمالها بل لابد من يفسرها مثلا العام من النصوص لابد أن يأتي ما يخصصهن، كذلك الناسخ والمنسوخ هناك ناسخ ومنسوخ هناك آيات بقي لفظها يتلى لكن حكمها منسوخ، فلابد تعرف الناسخ ما هو ولا تأخذها على ظاهرها فتعمل بالمنسوخ المنتهي العمل به، فالمتشابه يحتاج إلى أن ترده إلى المحكم من النصوص من الآيات والأحاديث التي توضحه تبين مجمله، تخصص مطلقه، تخصص عمومه ومطلقه، تبين ناسخه ومنسوخه لابد من هذا، هذا هو المتشابه. لهما موقفان مختلفان فوائد للنشر تصاميم مرئيات طلب فتوى اتصل بنا
محتوى مشابه المصدر الأصلي

المحاضرات أخرى